السيد علي الحسيني الميلاني
42
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
« وبعض المشايخ على أنّه - أي من زعم أنّ المعوّذتين ليستا من القرآن - يكفر . وحكى عن خاله الإمام جلال الدين أنّه قد ذكر في آخر تفسير أبي اللّيث حديثاً : من زعم أنّ المعوّذتين ليستا من القرآن فأولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . ومثل هذا الوعيد إنّما ورد في حقّ الكفّار دون المؤمنين » . وتلخّص : سقوط جميع التأويلات ، وبقاء العقدة العويصة على حالها . فهذا حال ابن مسعود عند القوم على اُصولهم . ولعلَّ هذا هو السبب في توقّف عبد الله بن عمر عن قبول خبر ابن مسعود عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كما في ( صحيح مسلم ) : « عن أبي رافع عن عبد الله بن مسعود : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : ما من نبيّ بعثه الله في اُمّة قبلي إلاّ كان له من اُمّته حواريّون وأصحاب يأخذون بسنّته ويقتدون بأمره ، ثمّ إنّها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن . . . وليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خردل . قال أبو رافع : فحدّثت عبد الله بن عمر ، فأنكره عليَّ ، فقدم ابن مسعود فنزل بقناة ، فاستتبعني إليه عبد الله بن عمر يعوده ، فانطلقت معه ، فلمّا جلسنا سألت ابن مسعود عن هذا الحديث ، فحدّثنيه كما حدّثت ابن عمر » ( 1 ) . * * *
--> ( 1 ) صحيح مسلم 1 : 70 / 80 ( كتاب الإيمان ب 20 ) .